يسلم تسليمتين.
واحتج الجمهور القائلون بجواز الاقتصار على التسليمة والواحدة بما يلي:
قالوا: إن التسليم مصدر، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عددا، فيدخل فيه التسليمة الواحدة.
واستدلوا أيضا بأن الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمة واحدة، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعة منهم التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنهم كانوا يفعلون أحيانا هذا وأحيانا هذا، وهذا إجماع منهم على أن الواحدة تكفي.
واحتجوا أيضا بما ثبت في بعض الأحاديث أن كان يسلم تسليمة واحدة، كما سيأتي ذكره في القول الآتي.
وهو دليل على عدم وجوب التسليمة الثانية، وأنه يحمل هذا الفعل لبيان الجواز، وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل الأفضل، ولهذا واظب عليها صلى الله عليه وسلم، فكانت أشهر ورواتها أكثر [1] .
القول الثاني: مشروعية التسليمة الواحدة، وهو مروي عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، وروى عن عثمان وعلي -أيضا -، وعن الحسن وابن سيرين وعطاء -أيضا - وعمر بن عبد العزيز والزهري، وهو قول مالك والاوزاعي والليث. وهو قول قديم للشافعي. نقله عنهم ابن رجب في الفتح [2] ،ومن أدلتهم: حديث ابن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها» [3] . رواه أحمد.
(1) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 480) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 372) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده (9/ 333) (5461) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (6/ 191) (2435) عن شيخه عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر به.
=إسناده قوي؛ عتاب بن زياد روى له ابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير إبراهيم بن ميمون الصائغ، فقد علق له البخاري وروى له أبو داود والنسائي. أبو حمزة السكري: هو محمد بن ميمون.