وسليمان بن داود الهاشمي وأبو بكر بن أبي شيبة وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان، ونقله إجماعا قديما من السلف، حتى قال في"صحيحه" [1] : أول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا: المغيرة بن مقسم، وعنه أخذ أبو حنيفة.
وقالوا: إن إبطال الأحكام الثابتة بمجرد الاحتمالات مع إمكان الجمع بينها غير جائز، وإذا أمكن الجمع بينها والعمل بها كلها وجب ذلك، ولم يجز دعوى النسخ معه [2] .
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما الطحاوي في شرح المعاني [3] فاختار مذهب إمامه أبي حنيفة، بقوله: فثبت بذلك أن الصحيح الذي، القيام في الصلاة واجب عليه، إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام في صلاته، لم يكن يسقط عنه بدخوله من القيام، ما كان واجبا عليه قبل ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله.
ثم قال: وكان محمد بن الحسن رحمه الله يقول: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض يصلي قاعدا، وإن كان يركع ويسجد. ويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا في مرضه بالناس وهم قيام مخصوص، لأنه قد فعل فيها ما لا يجوز لأحد بعده أن يفعله، من أخذه في القراءة، من حيث انتهى أبو بكر، وخروج أبي بكر رضي الله عنه من الإمامة إلى أن صار مأموما في صلاة واحدة، وهذا لا يجوز لأحد من بعده، باتفاق المسلمين جميعا فدل ذلك، على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد كان خص في صلاته تلك، بما منع منه غيره.
والذي اختاره العيني هو ما اختاره الطحاوي كما في شرح أبي داود [4] .
(1) ينظر: صحيح ابن حبان (5/ 471) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 156) .
(3) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 408) .
(4) ينظر: شرح أبي داود للعيني (3/ 111) .