فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 488

النسخ على عمد الكلام قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم.

فأما الكلام ساهيا في الصلاه فليس من هذا الوجه، ولا يجوز أن يقع على الكلام ساهيا في الصلاة؛ إذ غير جائز أن يدعي أحد أن الله نهى من لا يعلم أنه في الصلاه عن الكلام فيها في الحال التي هو غير عالم بأنه في الصلاة، والنبي إنما تكلم وهو غير عالم بأنه في الوقت الذي تكلم فيه في الصلاة، بل كان عنده أنه قد أدى فرض الصلاه بكماله، بين ذلك في قوله:"ما قصرت ولا نسيت". انتهى كلامه، وهو كلام نفيس وتحقيق أنيس.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما الطحاوي في شرح المعاني [1] فقد قرر أن الله عز وجل، قد نسخ الكلام في الصلاة، ولم يستثن من ذلك شيئا. فدل ذلك على كل الكلام الذي كانوا يتكلمون في الصلاة. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

وأما العيني في شرح أبي داود [2] فقد اختار بطلان الصلاة بكلام الناسي، مستدلا بقوله:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس".

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:

اختار الإمام الكشميري في العرف [3] تحريم الكلام في الصلاة وأنه مبطل لها مطلقا. وحمل حديث الباب بأنه منسوخ، وأن مراد أبي هريرة بقوله:"صلى بنا رسول الله": أنه صلى بمعشر المسلمين، ولا يجب حضور أبي هريرة في واقعة الباب.

كذا قال!

وهذا رد هذا التأويل من قبله من العلماء بما رواه مسلم عن أبي هريرة: بينا أنا أصلي إلخ، كما تقدم، لكن أجاب الكشميري عنه بقوله: وأما"أنا"فلم أجد شافيا أيضا إلا أن يحكم بأنه وهم الراوي، وقال: وأما وجه الوهم فلعله وهم من شيبان، فإنه اختلط عليه حديثان فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي كما

(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 452) .

(2) ينظر: شرح أبي داود للعيني (4/ 187) .

(3) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت