فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 488

ورجح أن نسخ الكلام في المدينة قبل بدر، وحمل حديث الباب على أنه قبل بدر فهو منسوخ بنسخه.

واستدل على ذلك بعدة وجوه:

الوجه الأول: أن ذا اليدين قتل يوم بدر، وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة كما قالوا، منهم محمد بن إسحاق، وكذلك روى ابن عمر: كان إسلام أبي هريرة بعدما قتل ذو اليدين [1] ، ورجاله ثقات إلا عبد الله بن عمر العمري ورجح أنه من رواة الحسان.

قال المباركفوري في الرد عليه في التحفة [2] : هذه الرواية ضعيفة منكرة مخالفة لروايات الصحيحين وغيرهما، تفرد بها عبد الله العمري وهو ضعيف، قال الحافظ في التقريب: ضعيف عابد، وقال في تهذيب التهذيب [3] : قال الترمذي في العلل الكبير عن البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئا، وقال البخاري في التاريخ: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال ابن المديني: عبد الله ضعيف، وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فحش استحق الترك. انتهى.

فالاستدلال بهذه الرواية الضعيفة على عدم شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين ليس بشيء.

وحديثه هذا مخالف لأحاديث الصحيحين التي تدل على شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين فهو منكر غير مقبول.

الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة: أن ذا اليدين هو ذو الشمالين وقد قتل يوم

(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 450) (2606) عن ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، به.

وفيه عبدالله العمري، وهو ضعيف، كما في التقريب.

(2) ينظر: تحفة الأحوذي (2/ 355)

(3) ينظر: تهذيب التهذييب (5/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت