لأن المقرب هو الذي عرضه للتلف بتقريبه، والرامي لم يوجد منه تفريط، فإن كان الرامي وقصده وحده، لأنه مباشر والمقرب متسبب، وإن لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي، والمجنون كالصغير فيما ذكر، ولم يقيد في المغني بالصغير، بل أطلق، وقال: وإن قرب إنسانًا فاقتضى كلامه المكلف وغيره.
قال ابن ظهير في شرحه: ولعل المصنف إنما قيده بالصغير، لأنه في الغالب لا يدري ما يصنع به ولا يستطيع الدفع عن نفسه، بخلاف المكلف فينبغي أن يقيد المكلف بما إذا لم يعلم أن ذلك الموضع يرمي وأنه لا يستطيع الدفع عن نفسه إذا علم كان قدمه مقيدًا مغلولًا والله تعالى أعلم.
قوله: فالدية حالة في أموالهم.
أي أموال الرامين لأن العاقلة لا تحمل ما دون ثلث الدية.
فصل
قوله: بل ماتوا بسقوطهم.
أي بسبب سقوطهم لعمق البئر فدماؤهم مهدرة؛ وإن احتمل الأمرين فكذلك، لأن الأصل براءة الذمة فلا تشتغل بالشك.
قوله: فسقط فيها أربعة متجاذبين.
كما وصفنا بأن جذب الأول الثاني، والثاني الثالث، والثالث الرابع، وتسمى مسألة الزبية.
قوله: لا بسقوط.
أي لا يضمن ما تلف بسقوط، لأنه ليس من فعله، بخلاف دوامه أو انتقاله.
قوله: فمنعة حتى مات.