فهرس الكتاب
قلت: فعلى هذا لو أذنت امرأة لواحد من عصبتها كأخيها مثلًا أن يزوجها مع وجود أقرب، لم يصح أن يزوجها بهذا الإذن، ولو بعد انتقال الولاية إليه لموت الأقرب ونحوه.
قوله: وهو محل حكمه.
أي محل نفوذ حكمه.
قال القاضي في الأحكام السلطانية: فإن قلد جميع البلد، كان له أن يحكم في أي موضع شاء منه، فإن شرط عليه في عقد الولاية موضعًا مخصوصًا، إما في داره أو مسجد بطلت الولاية، لأن الولاية عامة، فلا يجوز الحجر عليه في موضع جلوسه، فإن قلد الحكم بين من ورد إليه في داره أو في مسجده صح، ولم يجز له أن يحكم في غير داره ولا في غير مسجده، لأنه جعل ولايته مقصورة على من ورد إلى داره ومسجده، وهم لا يتعينون إلا بالورود إليها.
فائدة: قال في المغني والشرح لا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
وقال الشيخ تقي الدين: من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب، فإن تاب وإلا قتل؛ قال: وإن قال ينبغي كان جاهلًا ضالًا؛ قال: ومن كان/ متبعًا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم أو أتقى، فقد أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع.
قوله: لم ينعزل.
أي الأول، فيؤخذ من هذا أن من أنهى شيئًا فولى بسبب انهائه ولاية، ثم تبين بطلان انهائه أن ولايته لا تصح، لأنها كالمعلقة على صحة الانهاء، وهذه مسألة كثيرة الوقوع فليتنبه لها.