قال في الشرح الكبير [1] : وفي هذا نظر، لأن صلاة الصف المستطيل في مسجده صلى الله عليه وسلم صحيحة، مع خروج بعضهم عن استقبال الكعبة، لكون الصف أطول منها.
وقولهم أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ صحيح، لكن إنما كان الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله، وهذا الجواب عن الحديث المذكور انتهى.
وأجاب ابن قندس عن قوله، لكن إنما كان الواجب [[2] *... الخ، بأنه إنما كان الفرض استقبال الجهة في حق البعيد لعجزه عن إصابة العين، وذلك العجز معدوم في حقه صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ينطق عن الهوى، ويتمكن بالوحي.
بل في الباب الثاني من الشفا [3] للقاضي عياض: أنه رفعت له الكعبة حين بني مسجده صلى الله عليه وسلم، انتهى.
لكن هذا الجواب لا يزيل النظر المذكور، اللهم إلا أن يقال مراد الأصحاب بإلحاقهم المذكور أن من بمسجده صلى الله عليه وسلم، كمن بمكة في أنه يضر انحرافه يمنة ويسره عن محرابه صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره ممن بعد، فلا يضر انحرافه، والله أعلم.
قوله: إلا أن تعدز بحائل أصلي كجبل.
أي كالمصلي خلف أبي قبيس [4] ، فيكفيه الاجتهاد إلى عينها، فإن تعذر بحائل عارض كالأعمى المكي والغريب، إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها من مكة، ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة.
(1) انظر الشرح الكبير: 1/ 519.
(2) سقط حادث بنسخة (ج) .
(3) الشفاء للقاضي عياض مع شرح القاري: 1/ 410.
(4) قال الفاكهي:"وأبو قبيس: أحد أخشبي مكة، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في"