فهرس الكتاب
تتمة: جاءت الأخبار المتفق عليها بتعذيب الميت ببكاء أهله عليه [1] .
فحمله ابن حامد على من أوصى به، لأن عادة العرب: الوصية بفعله، فخرج على عادتهم.
وقال في التلخيص: يتأذى بذلك، إن لم ير بتركه، كما كان السلف يوصون.
واختار صاحب المحرر: أن من هو عادة أهله، ولم يوصي بتركه عذب، لأنه متى ظن وقوعه، ولم يوص فقد رضي، ولم ينه مع قدرته.
قال في الشرح: ولابد من حمل الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحه ونحو هذا.
قوله: وحرم ندب ونياحة.
الندب: تعداد المحاسن، نحو وارجلاه؛ والنياحة قيل: رفع الصوت بالندب؛ وقيل: ذكر محاسن الميت وأحواله؛ ومن النياحة ما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر، قاله الشيخ تقي الدين، ومعناه لابن عقيل في الفنون.
قوله: وتسن تعزية مسلم.
قبل الدفن وبعده؛ وهي: التسلية والحث على الصبر والدعاء للميت والمصاب.
(1) عن عبدالله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال:"توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وإنى لجالس بينهما - أو قال: جلسن إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي - فقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهي عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته": 3/ 151، حديث رقم 1286.