وإن كان العيب من جنسه، فله إمساكه وأخذ ارش عيبه أو رده، وإن كان في الذمة وقبضه ثم افترقا فوجده معيبًا فإن كان من غير الجنس بطل وإن كان من الجنس لم يبطل وله البدل في مجلس الرد، وإن تفرقا قبله بطل العقد.
قوله: إن يسلم في ذمة.
لم يذكر بعضهم هذا الشرط، استغناء عنه بذكر الأجل، لأن المؤجل لا يكون إلا في الذمة، وهذه الشروط زائدة على شروط البيع المتقدمة، وأما الإيجاب والقبول فهما من أركان السلم، لا من شروطه كالبيع، خلافُا لما في القرة [1] .
فصل
قوله: ويجب مكان عقد.
أي يجب وفاء المسلم فيه في مكان عقد فيه السلم، إذا عقداه في موضع يمكن الوفاء فيه.
قوله: لا مع أجرة حمله إليه.
أي إلى مكان الوفاء، فإن دفع معه أجرة حمله لم يجز، لأنه كالاعتياض عن بعض السلم.
قوله: وتصح هبة كل دين لمدين.
سواء كان دين سلم أو غيره، أي إسقاط عنه وإن جرى بلفظ الهبة، فمعناه الإسقاط، ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقية لم تصح، لإنتفاء معنى الإسقاط، والهبة تقتضي وجود معين، ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه.
(1) المقصود: {يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى...} إلى آخر الآية [سورة البقرة، من الآية 282] .