وظاهر هذا وجوب أجرة المثل لعوده، ونقل حرب إن أستأجر دابة أو وكيلًا ليحمل له شيئًا من الكوفة، فلما وصلها لم يبعث له وكيله بما أراد، فله الأجرة من هنا إلى ثم.
قال أبو بكر: هذا جواب على أحد القولين، والآخر له الأجرة في ذهابه ومجيئه، فإن جاء والوقت لم يبلغه، فالأجرة ويستخدمه بقية المدة.
قولة: وآلته.
أي آلة البناء، فيمول من حجارة، أو آجر، أو لبن، أو بالطين، أو الجص ونحوه مما يختلف به الغرض، فلو عمله ثم سقط فله الأجرة، لأنه وفى بالعمل إلا إن كان سقوطه بتفريطه بأن بناه محلولًا أو نحوه فعليه إعادته وغرم ما تلف وإن استأجره لبناء أذرع معلومة فبنى بعضها، ثم سقط فعليه إعادته وتمام الأذرع الواقعة عليها الإجارة.
فائدة: يصح الاستئجار لتطبين الأرض والأسطح والحيطان وتجصيصها، ولا تصح على عمل معين، لأن الطين يختلف في الرقة الغلظ، والأرض منها العالي والنازل، وكذلك الحيطان والأسطح، فلذلك لم يصح إلا على مدة وإذا استأجره لضرب لبن احتيج إلى تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب، لأنه يختلف باعتبار الماء والتراب ولا يكتفي بمشاهدة القالب إذا لم يكن معروفًا كالمسلم ولا يلزمه إقامته ليجف وقيل بلي إن كان عرف مكانه.
قوله: وأرض معينة.
أي معلومة بالرؤية فلا تكفى الصفة لعدم انضباطها.
قوله: وتصلح للجميع.
أي للزرع والغرس والبناء.
قوله: وما يركب به... الخ.