فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 738

المالكية - قالوا: في الجواب عن الأول والثاني: إذا ارتد الزوج فرق بينه وبين زوجته، أما إذا ارتدت هي فإن قامت القرائن على أن غرضها الاحتيال على الخلاص منه فإنها لا تبين منه، بل تعامل بنقيض قصدها، فإذا ارتد الزوج ليخلص من زوجته فإنه يعامل بقصده وتبين منه، وذلك لأن بيده طلاقها، فما كان أغناه عن الردة ليخلص منها.

أما الجواب عن الثالث وهو: هل الفراق بالردة فسخ، أو طلاق؟ فإن فيه أقوالًا ثلاثة: أحدهما: أن الردة نفسها طلاق بائن. فمتى ارتد بانت منه امرأته، كما لو طلقها طلاقًا بائنًا، ويجب التفريق بينهما فورًا، وهذا هو المشهور. القول الثاني. أن الردة طلاق رجعي، وعلى القول الثاني أنه إذا تاب وهي في العدة يراجعها بدون عقد جديد، أما على القول الأول فلا بد تجديد العقد. القول الثالث: أن الردة فسخ لا طلاق، والفرق بين القول الثالث والقولين الأولين، أن القول الثالث يقتضي بقاء الطلقات الثلاث بيد الزوج إن تاب ورجع لها، أما على القول فإن عدد الطلاق ينقص بالردة كما بيناه في مذهب الحنفية.

وأما الجواب عن السؤال الرابع: وهو ميراث المرتد، فهو أن المرتد لا مال له لأن الردة توجب الحجر على المرتد فبمجرد ردته يحجر عليه الإمام أو نائبه، ويحول بينه وبين ماله والتصرف فيه، ثم يطعمه منه بقدر الحاجة، ولا ينفق منه على أولاده ولا على زوجته لأنه يعتبر في هذه الحالة معسرًا، ثم يستتاب، فإن تاب ورجع إلى الإسلام يرفع عنه الحجر ويخلى بينه وبين ماله على المشهور، فيتصرف فيه كما كان قبل ارتداده، أما إذا أصرع على ردته وقتل كافرًا فإن ماله يصير فيئًا لبيت مال المسلمين ولا يرثه أحد.

وأما الجواب عن السؤال الخامس، فهو أنه إذا ارتد قبل دخوله بالمرأة، فلها نصف المهر على القول بأن الردة طلاق، أما على القول بأنها فسخ فلا صداق لها، كما إذا كانت الردة من قبلها. أما بعد الدخول فلها كل المهر لأنه يتأكد بالدخول ولا يسقط.

وأما الجواب عن السؤال السادس، فهو أن المرتد سواء كان رجلًا أو امرأة يجب أن يطلب منه الحاكم أن يتوب، ويمهله مدة ثلاثة أيام من غير ضرب أو معاقبة بتجويع وتعطيش، فإن تاب برجوعه إلى الإسلام فلا يقتل، وإن لم يتب حتى مضت الأيام الثلاثة بغروب اليوم الثالث قتل، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا كان أو رقًا، فلا يقر على كفره بجزية، بخلاف أما إذا كان على غير دين الإسلام بحسب الأصل، فإنه يقر بالجزية، ولو ارتد أهل مدينة استتيبوا ثلاثة أيام فإن لم يتوبوا فإنهم يقتلون، ولا يسبون، ولا يرقون، ثم إن المرأة المتزوجة تستبرأ بحيضة قبل قتلها، لجواز أن تكون حاملًا. واستبراء الحرة هنا عدة لها، فعدة المرتدة حيضة واحدة، أما إذا ارتد هو وهي مسلمة فإن عدتها كغيرها، وذلك لأن الحيضة يثبت بها أنها غير حامل، وما زاد على ذلك فهو أمر تعبدي، والمرتدة ليست أهلًا للتعبد، بخلاف ما إذا كانت مسلمة والمرتد زوجها وقد علمت أن زوجة المرتد لا نفقة لها عليه لأنه لا مال في حال ردته.

وأما الجواب عن السؤال السابع: فإن المالكية قالوا: إن ما يوجب الردة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: أن يقول كلمة كفر صريحة كقوله: إنه كفر باللّه، أو برسول اللّه، أو بالقرآن، أو يقول: إن الإله اثنان، أو ثلاثة، أو المسيح ابن اللّه، أو عزير ابن اللّه.

الثاني: أن يقول لفظًا يستلزم الكفر استلزامًا ظاهرًا، وذلك كأن ينكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، كفرضية الصلاة، فإنه وإن لم يكن كفرًا صريحًا ولكنه يستلزم تكذيب القرآن أو تكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أو يقول: إن اللّه جسم متحيز في مكان، لأن ذلك يستلزم أن يكون الإله محتاجًا للمكان، والمحتاج حادث لا قديم، ومن ذلك ما إذا أحل حرامًا معلومًا من الدين بالضرورة، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، وأكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك.

الثالث: أن يفعل أمرًا يستلزم الكفر استلزامًا بينًا، كأن يرمي مصحفًا أو بعضه، ولو آية في شيء مستقذر تعافه النفس، ولو طاهرًا، كالبصاق، والمخاط، ويلطخه به، بأن يبصق عليه، أو يراه ملطخًا بالأقذار وهو قادر على إزالتها عنه فلم يفعل وتركه استخفافًا وتحقيرًا، فمدار الكفر على الاستخفاف والتحقير، ولكن يحرم أن يفعل ما في صورة التحقير وإن لم يقصده، كأن يبل أصبعه بالبصاق ليسهل به تقليب ورق المصحف، ومن الفعل المستلزم للكفر شد الزنار وهو حزام خاص به أشكال مختلفة يشد به النصارى وسطهم ليمتازوا به عن غيرهم، فإذا لبسه المسلم فإنه يكفر بشروط.

الشرط الأول: أن يلبسه محبة لدينهم وميلًا لأهله، فيكون معنى لبسه لهم خروجًا من جماعة المسلمين إلى جماعة الكافرين، فإذا لبسه لغرض آخر غير ذلك، كأن لبسه هازلًا. أو نحو ذلك. فإنه لا يكفر، ولكن يحرم عليه فعل ذلك.

الشرط الثاني: أن لا تضطره الضرورة إلى لبسه، كما إذا وجد في بلادهم لضرورة، ولم يجد لباسًا سواه.

الشرط الثالث: أن ينضم إلى لبسه عمل آخر من أعمال ديانتهم، كمشي إلى الكنيسة، أو تعظيم للصليب، أو نحو ذلك فإن لبسه ولم يفعل ذلك فإنه لا يكفر على الراجح، ومثل الزنار في حكم لبس كل ما يختص بالكافر من الملابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت