فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 738

وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ النِّسَاءِ لَا يَعُمُّ الرِّجَالَ . وَلَا الرَّهْطَ قَطْعًا ( وَيَعُمُّ نَحْوُ ) لَفْظِ ( النَّاسِ , وَ ) لَفْظِ ( الْقَوْمِ ) كَالْإِنْسِ وَالْآدَمِيِّينَ ( الْكُلِّ ) أَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , ثُمَّ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَاصَّةً , وَفِي مَدْلُولِ"الْقَوْمِ"ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا , أَوْ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً , أَوْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ , وَيُؤَنَّثُ . ا هـ . وَيُسْتَأْنَسُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ } فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ ا هـ . وَنَحْوُ: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُصَلِّينَ وَالْمُزْكِينَ ( كَالْمُسْلِمِينَ , وَ ) نَحْوُ ( فَعَلُوا ) كَكُلُوا وَشَرِبُوا , وَكَذَلِكَ افْعَلُوا كَكُلُوا وَاشْرَبُوا , وَيَفْعَلُونَ كَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ , وَفَعَلْتُمْ كَأَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ , وَكَذَا اللَّوَاحِقُ , كَذَلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ , وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ ( يَعُمُّ النِّسَاءَ تَبَعًا ) عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ رحمه الله . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَعُمُّ , اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالطُّوفِيُّ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ . وَنَقَلَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ . قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: إنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ , بَلْ بِالْعُرْفِ , أَوْ بِعُمُومِ الْأَحْكَامِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: انْدِرَاجُ النِّسَاءِ تَحْتَ لَفْظِ"الْمُسْلِمِينَ"بِالتَّغْلِيبِ لَا بِأَصْلِ الْوَضْعِ . وَقَالَ الْإِبْيَارِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالنُّحَاةِ فِي عَدَمِ تَنَاوُلِهِنَّ لِجَمْعٍ كَجَمْعِ الذُّكُورِ . وَإِنَّمَا ذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إلَى ثُبُوتِ التَّنَاوُلِ , لِكَثْرَةِ اشْتِرَاكِ النَّوْعَيْنِ فِي الْأَحْكَامِ لَا غَيْرُ , فَيَكُونُ الدُّخُولُ عُرْفًا لَا لُغَةً . ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّنَاوُلِ: هَلْ يَكُونُ دَالًّا عَلَيْهِمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ عَلَيْهِمَا مَجَازًا صِرْفًا ؟ خِلَافَ . ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيِّ: الثَّانِي , وَالْقِيَاسُ قَوْلُ أَبِي الْمَعَالِي الْأَوَّلِ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِمُشَارَكَةِ الذُّكُورِ فِي الْأَحْكَامِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ . رُدَّ بِالْمَنْعِ بِلَا لِدَلِيلٍ وَلِهَذَا لَمْ يَعُمَّهُنَّ الْجِهَادُ وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهُمَا . أُجِيبَ بِالْمَنْعِ . ثُمَّ لَوْ كَانَ لَعُرِفَ . وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ , وَخُرُوجُهُنَّ مِنْ بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يُمْنَعُ كَبَعْضِ الذُّكُورِ , وَلِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ غَلَّبُوا الْمُذَكَّرَ بِاتِّفَاقٍ بِدَلِيلِ { اهْبِطُوا } لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ . رُدَّ بِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ , وَيَكُونُ مَجَازًا . أُجِيبَ: لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعِلْمَ بِقَصْدِهِ , ثُمَّ لَوْ لَمْ يَعُمَّهُنَّ لَمَا عَمَّ بِالْقَصْدِ , بِدَلِيلِ جَمْعِ الرِّجَالِ , وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ , وَلَوْ كَانَ مَجَازًا لَمْ يُعَدَّ الْعُدُولُ عَنْهُ عِيًّا . قَالَ الْمَانِعُونَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ ؟ فَنَزَلَتْ إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ } - الْآيَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ . وَلَوْ دَخَلْنَ لَمْ يَصْدُقْ نَفْيَهَا , وَلَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ لَهُ . رُدَّ: يَصْدُقُ , وَيَصِحُّ , لِأَنَّهَا إنَّمَا أَرَادَتْ التَّنْصِيصَ تَشْرِيفًا لَهُنَّ لَا تَبَعًا . قَالُوا: الْجَمْعُ تَضْعِيفُ الْوَاحِدِ , وَمُسْلِمٌ لِرَجُلٍ , فَمُسْلِمُونَ لِجَمْعِهِ . رُدَّ: يُحْتَمَلُ مَنْعُهُ . قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ . وَقَدْ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ قوله تعالى { الْحُرُّ بِالْحُرِّ } عَامٌّ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَأَمَّا الْخَنَاثَى: فَعَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ النِّسَاءِ: الْخَنَاثَى أَوْلَى وَعَلَى الْمَنْعِ: فَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْفُقَهَاءِ: دُخُولُهُمْ فِي خِطَابِ النِّسَاءِ فِي التَّغْلِيظِ , وَالرِّجَالِ فِي التَّخْفِيفِ . قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَمِمَّا يُخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسْأَلَةُ الْوَاعِظِ الْمَشْهُورَةِ , وَهِيَ قَوْلُهُ لِلْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ: طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا , وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ , وَهُوَ لَا يَدْرِي . فَأَفْتَى أَبُو الْمَعَالِي بِالْوُقُوعِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ . قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ . وَلَهُمْ فِيهَا كَلَامٌ كَثِيرٌ . ( وَإِخْوَةٌ وَعُمُومَةٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْعُمُومَةَ يَعُمُّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ . قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت