فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 738

وَغَيْرُهُمْ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ: أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا تَعُمُّ الْإِنَاثَ , وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَعُمُّهُنَّ ( وَتَعُمُّ"مَنْ"الشَّرْطِيَّةُ الْمُؤَنَّثَ ) لقوله تعالى { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } فَالتَّفْسِيرُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى دَلَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْقِسْمَيْنِ . وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ . تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَهْمِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ } . وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ , فَدَخَلَهُ الْإِمَاءُ عَتَقْنَ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ . وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا: أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ . وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ , وَأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدَّةِ , فَجَعَلُوا قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } لَا يَتَنَاوَلُهَا . وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ( وَيَعُمُّ النَّاسُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَنَحْوُهُمَا ) كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَيَا عِبَادِي ( عَبْدًا ) كُلُّهُ رَقِيقٌ ( وَمُبَعَّضًا ) قَلَّ الرِّقُّ فِيهِ أَوْ كَثُرَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله وَأَكْثَرِ أَتْبَاعِهِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ , لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْخَبَرِ , فَكَذَا فِي الْأَمْرِ , وَبِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ . وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِدَلِيلٍ . وَقِيلَ: إنْ تَضَمَّنَ الْعَبِيدَ دَخَلُوا , وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْهِنْدِيُّ: الْقَائِلُونَ بِعُمُومِ دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ فِي لَفْظِ"النَّاسِ"وَنَحْوِهِ , إنْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ لُغَةً فَمُكَابَرَةٌ , وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ أَخْرَجَهُمْ شَرْعًا فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ ( وَ ) يَدْخُلُ الَّذِينَ هُمْ ( كُفَّارٌ وَجِنٌّ فِي ) مُطْلَقِ لَفْظِ ( النَّاسِ وَنَحْوِهِ ) مِثْلَ ( أُولِي الْأَلْبَابِ ) فِي الْأَصَحِّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ لُغَةً . وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ . إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ . أَمَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ بِعَدَمِ دُخُولِهِمْ , أَوْ أَنَّهُمْ هُمْ الْمُرَادُ , لَا الْمُؤْمِنُونَ: عُمِلَ بِهَا , نَحْوُ قوله تعالى { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ: أَمَّا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ , وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ , أَوْ أَرْبَعَةٌ , كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ . وَالثَّانِي: لِكُفَّارِ مَكَّةَ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ اللَّامَ فِي ذَلِكَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ , وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِغْرَاقِيَّةِ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } الْمُرَادُ الْكُفَّارُ بِدَلِيلِ بَاقِي الْآيَةِ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ , وَجَعَلَهُ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ . فَقَدْ يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا , فَلَا تَكُونُ أَلْ فِيهَا عَهْدِيَّةً . ( وَ ) قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ } لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ ) أَيْ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْأَكْثَرِ . وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا } { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى مُشَارَكَةِ الْأُمَّةِ لَهُمْ . وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ . وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: يَشْمَلُ الْأُمَّةَ إنْ شَرَكُوهُمْ فِي الْمَعْنَى . قَالَ: لِأَنَّ شَرْعَهُ عَامٌّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ , كَالْمُؤْمِنِينَ , فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِمْ , كَأُمِّيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَذَلِكَ كَافٍ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ , فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ . وَإِنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فَلَا , كَمَا فِي . قوله تعالى . لِأَهْلِ بَدْرٍ { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ } وَلِأَهْلِ أُحُدٍ { إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا } فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعُمُّ غَيْرَهُمْ . قَالَ: ثُمَّ الشُّمُولُ هُنَا بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ الِاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ , وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ . قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلَالُ الْآيَةِ عَلَى حُكْمِنَا , مِثْلَ رضي الله عنه { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ } - الْآيَةَ"فَإِنَّ هَذِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت