وتتنزل الملائكة في ليلة هذه يتقدمهم جبريل الأمين، ينتشرون في أرض الله، يلتمسون مجالس العِلْم والذِّكْر والدعاء، يُسلِّمون على كل عبد قائم أو قاعد في خشية من الله وضراعة إلى المولى سبحانه وتعالى.
وتظل هذه المنحة الإلهية حتى مطلع فجر تلك الليلة.. وقد يكون لتلك الليلة علامة يراها المؤمنون، وقد جاء في صحيح مسلم أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها، وفي العام الذي أخبر الرسول الكريم بالتماسها في العشر الأواخر ذكر أن من علامتها نزول المطر وسجوده ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ماء وطِينٍ لكثرة المطر في أرض المسجد النبوي، وتحقق ذلك. ولا مانع أن تتراءى الملائكة بأنوارها لبعض القائمين والركَّع السجود.
وحكى الإمام ابن حجر في فتح الباري أن الإمام الطبري اختار أن جميع ذلك غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه.
ونعود فنؤكد أن ليلة القدر ليلتان:
ليلة القرآن والغار وهي ليلة غير متكررة ولا تُلتَمس ولا يتحرَّاها أحد، وقد ارتبطت بحدث عظيم هو بَدْء نزول القرآن المجيد.
ليلة العبادة والطاعة وهي ليلة تتكرر كل عام في شهر رمضان يتضاعف فيها ثواب الله على الطائعين، ونحن مُطالَبون بالتماسها وإحياء ليلها.. على نحو ما فصلناه في المقال السابق.
والله ولي التوفيق.