فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 296

وقوله تعالى: (من كل أمر) يعني أن القرآن العظيم تفصيل كل شيء يرقى بالإنسان ويصون المجتمع ويؤسس الحضارة.

وقوله تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) يؤكد أن هذا اللقاء الفريد بين ملك الوحي والرسول المصطفى في ليلة الغار هو لقاء مبارَك وقع في ليلة السلام والإسلام، وهي ليلة يستمر أثرها ويعمُق تأثيرها في الحياة والأحياء حتى يَعُمَّ نور الله الآفاق، ويطلع هذا الدين على ما يطلع عليه الفجر.

الاتجاه الثاني:

هذا الاتجاه يقوم على أن سورة القدْر مدنية، وهو الأقوى والذي نرجحه؛ لأن سبب النزول المروي يؤكده، وهو ما ذكره الإمام مالك في الموطأ أنه سمع مَن يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُرِي أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر"."

ثم إن الصيام وقيام رمضان والتحري لليلة القدر إنما كان في العهد المدني فتكون هذه السورة تنبيهًا على عطية الله تعالى لأمة الإسلام، لقد منحها الله تعالى ليلةً عظيمة القدر يتضاعف فيها ثواب العمل ويكثر فضل الله على عباده، ويعم الناس نور هذه الليلة وسناؤها.

والضمير المنصوب في قوله (أنزلناه) يعود إلى النص القرآني المنزل في سورة القدر نفسها، فهو نزل في شأن ليلة القدر التي هي ليلة العبادة والطاعة على غرار ما جاء في مُفتَتَح سورة النور: (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آياتٍ بيناتٍ لعلكم تذكرون) .

فالمراد بالسورة التي أنزلها الله هي سورة النور نفسُها وليس كل سور القرآن المجيد.

وهذه الليلة الممنوحة من الله تعالى لأمة الإسلام هي خير في ثواب الطاعة والعبادة من ألف شهر، أي خير من الحياة كلها إذا خلت هذه الحياة من تلك الليلة المباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت