ويُستَحب أن يقوم المسلم بذبح أضحيته بنفسه، فإن لم يحسن الذبح وكَّل بها من يذبحها ويشهدها معه، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم، اللهم منك وإليك، اللهم تَقبَّلْ مني.
وفي مسند عبد الرزاق: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن يُضَحِّي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن أمته، مَن شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ.
ومعنى الموجوء المنزوع الأنثيين وهو الخصاء؛ لأن الخصاء يفيد اللحم ويجعله طيبًا.
هذا، وفي أحد الأعوام على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بالمسلمين ضائقة مالية ومُعاناة فقال ـ عليه الصلاة والسلام: مَن ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء، أي أن لحم الأضاحي لا يُدَّخَر بل يوزع على الفقراء، ويأكل منه المضحى ثلاثة أيام فقط.
فلما كان العام التالي قالوا يا رسول الله: نفعل كما فعلنا العام الماضي، فقال ـ عليه الصلاة والسلام: كلوا وأطعموا وادَّخروا؛ فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيه.
وعلى هذا فيمكن للمسلم أن يقسم أضحيته ثلاثة أقسام، قسم يأكله وقسم يهديه، وقسم يتصدق به.
ومما تجدر ملاحظته أن ما يخرج من الأضحية يشترط فيه أن يكون نيئًا (ناء اللحم إذا لم ينضج فهي نيء بوزن نَيْل) فلا يكفى جعله طعامًا ودعوة الناس أو الفقراء إليه، كذلك لا يجوز أن يُباع من الأضحية شيء، وعلى سبيل المثال يمنع إعطاء الجزَّار جلدها مقابل الذبح، بل يُعطَى أجرة الذبح نقودًا ثم إن كان فقيرًا فيُعطى الجلد أو غيره كصدقة وليس كأجرة.