وهناك رأي لابن حزم الأندلسي في الأضحية، فهو يرى أنها جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع أو طائر، والأفضل في كل ذلك ما طاب لحمه وكثر وغلا ثمنُه، ونقل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لقد رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان كراهةً أن يُقتَدى بهما، أي يعتقد الناس فرضية الاضحية.
ونقل عن بلال قوله: ما كنت أبالي لو ضحيتُ بدِيكٍ، ولأن آخذ ثمن الأضحية فأتصدق به على مِسكين فقير فهو أحب إليَّ.
وأعطى ابن عباس مولى له درهمين وقال له: اشتر بهما لحمًا، ومَن لاقيت فقل له: هذه أضحية ابن عباس.
وحاول الإمام ابن حزم أن يلتمس دليلًا من الحديث المشهور: مَن اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة"."
وأيًّا ما كان فإن كل مسلم يَجُود بما تيسَّر عنده، وما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم.