فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 296

أما النوافل غير التابعة للفرائض فهي كثيرة، منها صلاة الضحى. وتؤدَّى بعد طلوع الشمس وارتفاعها إلى الزوال وقت الظهيرة. وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان، وأوصَلَها بعضهم إلى اثنَتَي عشرة ركعة. والأحاديث في ذلك متعددة ومتعارضة، ففي صحيح البخاريّ أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ سئل: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قيل له: فعمر؟ قال: لا. قيل له: فأبو بكر؟ قال: لا. قيل له: فالنبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخَالُه. أي لا أظنه. وساق البخاريّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله: ما حدّثَنا أحد أنه رأى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلَّى ثمانيَ ركعات، فلم أَرَ صلاة قطّ أخفَّ منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. وقد حمل بعض العلماء هذه الصلاة يوم الفتح على أنها صلاة شكر لله تعالى.

ونقل البخاريّ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قولها: ما رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سبَّح سُبحة الضحى، وإني لأسبِّحُها.

والسُّبحة النافلة، وأصلها من التسبيح، وخُصَّت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فقيل لصلاة النافلة"سُبحة"لأنها كالتسبيح في الفريضة.

وقولها"إني لأسبحها"جاء في رواية أخرى"إني لأستحبها"وحمَل العلماء قولها"ما رأيته سَبَّحَها"على الدوام، أي لم يداوم عليها. وقولها:"إني لأسبِّحُها"أي أداوم عليها.

وأخبر أبو هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصاه بصلاة الضحى، ففي صحيح البخاريّ: أوصاني خليلي بثلاث لا أدَعُهنَّ حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.

ولهذا جمع الإمام ابن القيم أقوال العلماء في حكم صلاة الضحى فبلغت ستة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت