فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 296

الأول: أنها مستحبة. الثاني: لا تُشرع إلا لسبب. الثالث: لا تُستحب أصلًا. الرابع: يُستحب فعلُها تارة وتركُها أخرى، بحيث لا يواظب عليها. الخامس: تُستحب صلاتها والمواظبة عليها في البيوت. السادس: أنها بدعة (نقلًا عن فتح الباري لابن حجر 3/ 55) .

ومن الصلوات ذات الثواب العظيم قيامُ الليل أو التهجدُ، قال تعالى: (يا أيها المزمِّلُ. قُمِ الليلَ إلا قليلًا) (المزمل: 1، 2) وقال جل شأنه في وصف عباده المحسنين: (كانوا قليلًا من الليل ما يَهجَعون. وبالأسحار هم يَستغفرون) (الذاريات: 17 ـ 18) وهذه الصلاة تؤدَّى بعد نومٍ، مَثنَى مَثنَى، وتُختَم بركعة واحدة تُسمَّى وترًا، فإن كان الإنسان غير معتاد لقيام الليل ختَم صلاته بعد العشاء وسُنَّتِها بركعة يوتر بها.

ويُراعَى في هذه الصلاة طولُ القيام والسجود، حتى لقد ورد أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تَفطَّرَت قدماه وتَشقَّقَت، وكان يسجد السجدة قَدْرَ ما يقرأ أحدنا خمسين آية.

ويمكن للمسلم أن يصليَ ما شاء من عدد الركعات: إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو خمس عشر ركعة، أو سبع عشرة ركعة، المهم أن يكون العدد وترًا. والمسألة متروكة لنشاط المرء وهمَّته ومدى فراغه أو شغله، وقد قال أنس رضي الله عنه، كما في صحيح البخاريّ: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُفطر من الشهر حتى نظنَّ ألَّا يصوم، ويصومُ حتى نظنَّ ألَّا يُفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مُصليًا إلا رأيتَه، ولا نائمًا إلا رأيتَه. وهذا هو التطبيق العملي لقول الله تعالى: (..فاقرأوا ما تَيسَّرَ من القرآن عَلِمَ أن سيكونُ منكم مَرضَى وآخرون يَضربون في الأرض يَبتغون من فضلِ الله وآخرون يقاتِلون في سبيل الله فاقرأوا ما تَيسَّرَ منه) (المزمل: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت