فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 296

وإذا كان الميت مُحرِمًا بالحج أو العمرة يُغسل بماء وسِدْر، ولا يُجعل في غسله حَنُوطًا أو طيبًا، ويكفَّن ويُكشَف رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبِّيًا، وفي صحيح البخاريّ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: بينما رجل واقف مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرفة إذا وقع من راحلته فأقصَعَته أو أقعَصَته أو أوقَصَته (كسَرَت عنقه) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر وكفِّنوه في ثوبَين ولا تحنِّطوه ولا تخمِّروا رأسه (الخمار غطاء الرأس) فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبِّيًا".

وشهيد المعركة لا يغسَّل ولا يصلَّى عليه ويدفن بثياب المعركة عند جمهور العلماء، وفي صحيح البخاريّ بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَجمع بين الرجلين من قتلَى أحد في ثوب واحد ثم يقول:"أيُّهم أكثر أخذًا للقرآن؟"فإذا أُشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحد، وقال:"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسَّلوا ولم يُصَلِّ عليهم.

قال ابن حجر: ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل، صغيرًا أو كبيرًا، أو عبدًا، صالحًا أو غير صالح، وخرج بقوله"المعركة"من جُرح في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة. وخرج بحرب الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي. وخرج بجميع ذلك من سُمِّيَ شهيدًا بسبب غير السبب المذكور، وإنما يقال له"شهيد"بمعنى ثواب الآخرة، وهذا كله على الصحيح من مذاهب العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت