فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 296

والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار مشهور، قال بعضهم: يصلَّى على الشهيد. وهو قول الكوفيِّين وإسحاق. وقال بعضهم: لا يصلَّى عليه. وهو قول المدنيِّين والشافعيِّ وأحمد، وقال الشافعيّ في الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يُصَلِّ على قتلى أحد، وما رُويَ أنه صلَّى عليهم وكبَّر على حمزة سبعين تكبيرةً، لا يصح (فتح الباري بشرح صحيح البخاريّ 3/ 209 ـ 210) .

والتكفين إنما يكون بعد الغسل، والكفنُ من جنس ما يَلبَس حيًّا، فلا يجوز تكفين الرجال في الحرير لأنه محرَّم عليهم حال الحياة، بل كره الإمام مالك وعامة الفقهاء التكفين في الحرير مطلقًا للرجال والنساء. وأقلُّ الكفن ثوب واحد يستر جميع البدن. والسنة أن يكون ثلاثة أثواب بيض، وقد يُزاد قميص ثم عمامة للرجل، وخمار للمرأة. وثمن الكفن من تركة الميت، فإن لم تكن له تركة فعلى من تلزمه نفقته، وإلا فمن بيت مال المسلمين. والمغالاة في الكفن منهيّ عنها شرعًا؛ لأن الكفن للتراب، بل ذهب بعض العلماء إلى أن المغسول من الثياب أفضل من الجديد منعًا للإسراف. وفي صحيح البخاريّ بسنده عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخلت على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ فقال: في كم كفَّنتم النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أيّ يوم تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الإثنين. قال: فأيّ يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل. فنظر إلى ثوب عليه كان يمرَّض فيه، به ردع من زعفران (لطخ أي قطعة عليها زعفران) فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفِّنوني فيهما. قلت: إن هذا خَلَق. قال: إن الحيّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهلة. فلم يُتوفَّى حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودُفن قبل أن يصبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت