فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 296

وهناك أحاديث صحيحة تصور نعمة الله تعالى على المتطهرين يوم البعث والنشور، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتى المقبرة فقال:"السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وَدِدتُ أن قد رأينا إخوانَنا"قالوا: أوَ لَسنَا إخوانَك يا رسول الله؟ قال:"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ"قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعدُ من أُمّتك يا رسول الله؟ فقال:"أرأيتم لو أن رجلًا له خيل غير محجَّلة بين ظهرَي خيل دُهْمٍ بُهْمٍ (الدُّهْم البُهْم: الشديدة السواد) ألَا يَعرف خيلَه؟"قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال:"فإنهم يأتون غُرًّا مُحجَّلين من الوضوء، وأنا لَفَرَطُهم (أي سابقهم ومنتظرهم) على الحوض". والغُرّة بياض في وجه الفرس، والتحجيل بياض في قوائمه، وذلك مما يُكسب الفرس جمالًا وحُسنًا، فشبّه النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ النور الذي يكون يوم القيامة في أعضاء الوضوء بالغُرّة والتحجيل للفرس ليُفهَمَ أن هذا البياض في أعضاء المسلم مما يزيده حسنُا ويزيده جمالًا وليس ناشئًا عن مرض جلديّ.

وفي حديث آخر متفق عليه يقول عليه الصلاة والسلام:"إن أُمّتي يُدْعَون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يُطيل غُرَّته فليفعَلْ". وفي حديث آخر لمسلم:"تبلُغُ الحلية من المؤمن حيث يبلُغُ الوضوء". والحلية ما يُحلَّى به أهل الجنة من الأساور وغيرها.

ففي هذه الأحاديث وغيرها تنويه بعظم شأن هذه الأمة المسلمة وفضل الله عليها في هذا اليوم المشهود والمجموع له الناس، فإن أمة الإسلام تمتاز عن أهل المحشر بالنور الساطع المتلألئ في أعضاء الوضوء، وهنا يعرف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُمَّتَه التي أجابت دعوته وصدَّقَت رسالته وجاهَدَت في الله حق جهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت