ولقد منح الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتباعَه الذين لم يشاهدوه في الدنيا لقبَ الإخوة وتمنَّى لقاءهم، وهذا الشرف مما يُحمّل المسلمين أمانةً عظمى في الاستمساك بدين سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتبليغه للعالَمين. وليست هذه الخصائص مَدعَاةً للكسل والتراخي وترك الدنيا وهجرة الحياة، وإنما هي دوافع قوية لعمل صالح وجهاد متواصل حبًّا لله ولرسوله وعمارةً للكون وزادًا للآخرة.
والوضوء واجب للصلاة، وهو يستوعب أعضاء الجسم الظاهرة، وقد حددها القرآن المجيد في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافق وامسَحوا برؤوسِكم وأرجلَكم إلى الكعبَين"(المائدة: 6) وحث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحفاظ عليه وأدائه بإتقان مهما كانت موانعُ النفس، من كسل أو مغالبة نُعاس وموانع الطقس والمناخ من شدة برد أو حرّ، فقال عليه الصلاة والسلام:"ألا أدلُّكم على ما يَمحو الله به الخطايا ويَرفع الدرجات؟"قالوا: بلى يا رسول الله. قل:"إسباغُ الوضوء على المَكارِهِ، وكثرةُ الخُطَا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباطُ"رواه مسلم."
ومعنى قوله"فذلكم الرباط"أي أن ذلك لون من ألوان الجهاد في سبيل الله والاستعداد له، فإن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر، وهو مقدمة ضرورية لجهاد الأعداء.
وأوجب الإسلام ـ كمقدمات للصلاة ـ ما هو معروف في الفقه الإسلاميّ بالاستنجاء، وهو إزالة أثر الفضلات الخارجة من القبل والدبر، الأمر الذى يرتفع بالإنسان عن مستوى الجمادات.
ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما يقول سلمان الفارسيّ وأخرجه مسلم ـ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجيَ باليمين، أو أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجيَ برَجِيع (الرجيع هو الرَّوَث فهو نجس فلا تزال به النجاسة) أو بعَظم.