فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 296

ومن فاتته الصلاة على الميت يمكن أن يؤديَها في أيّ مكان آخر ولو على قبره، وفي صحيح مسلم بسنده عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تَقُمّ (أي تزيل القمامة من المسجد وتنظفه) المسجد أو شابًّا ففقدها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات. قال:"أفلا كنتم آذَنتموني!"قال: فكأنهم صغّروا أمرها أو أمره، فقال عليه الصلاة والسلام:"دلُّوني على قبره"فدلُّوه فصلّى عليها ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ـ عز وجل ـ ينورها لهم بصلاتي عليهم".

وقد حث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على شهود الجنائز وتشييع الموتى والصلاة عليهم لما يناله الحيّ من الثواب وما يناله الميت من الشفاعة. وفي صحيح مسلم بسنده أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد الجنازة حتى يصلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان"قيل: وما القيراطان؟ قال:"مثل الجبلين العظيمين". وفي رواية:"أصغرهما مثل أُحُد". وكان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال: لقد ضيَّعنا قراريط كثيرة! وفي صحيح مسلم بسنده عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ما من ميّت تصلّي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يَشفَعون له إلا شُفِّعوا فيه". وفي رواية عن ابن عباس:"ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه". وفي رواية خرَّجها البخاريّ:"أيّما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة"فقلنا: وثلاثة؟ قال:"وثلاثة"فقلنا: واثنان؟ قال:"واثنان"ثم لم نسأله عن الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت