وساق الإمام ابن حجر أن أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم ـ يعني على العادة ـ فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي صار يخطب قبل الصلاة. وهذه العلة غير التي اعتلّ بها مروان؛ لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعَى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة. وقيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها مِن سبّ مَن لا يستحق السّبّ، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ويحتمل أن عثمان فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نُسب إليه. وجاءت روايات تفيد أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاويةُ، فهذا يشير إلى أن مروان فعل ذلك تبعًا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته. وموقف أبي سعيد الخدريّ مع مروان يؤخذ منه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة. وفيه أيضًا حلف العالم على صدق ما يخبر به، وجواز عمل العالم بخلاف الأَوْلَى إذا لم يوافقه الحاكم، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف. ويستدل بذلك على أن البداءة بالصلاة في العيد ليست بشرط في صحتها (فتح الباري 2/450 ـ 452 بتصرف) .