وقد كانت الصلاة قبل الخطبة زمنَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر، فلما تولى الخلافة عثمان رأى أن الناس قد لا يدركون الصلاة فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ليفسح المجال لهؤلاء القادمين من الآفاق ومن أماكن بعيدة. وفي عهد معاوية تقدمت الخطبة كي يَحبِسوا الناس لسماع الخطبة وينتظروا الصلاة. وفي صحيح البخاريّ بسنده عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيَعِظُهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان ـ وهو أمير المؤمنين ـ في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلَّى إذا منبر بَنَاه كثيرُ بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يَرتقيَه قبل أن يصليَ، فجَبَذت بثوبه فجَبَذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله. فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم واللهِ خيرٌ مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة.