الثانية: الدعاء أثناء إحدى الصلوات الخمس أو عقبها أو في خطبة الجمعة. وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء (هي دار لعمر بن الخطاب بِيعَت بعد وفاته قضاءً لِدَين كان عليه، وكان يقال لها"دار قضاء دَين عمر"ثم اقتصروا في الكلام فقالوا: دار القضاء) ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائم يخطب فاستقبل رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائمًا ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعُ الله يُغِثْنَا. قال: فرفع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يديه ثم قال:"اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعة، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار (القَزَعة، بفتح القاف والزاي: القطعة من السحاب. وسَلْع، بفتح السين وسكون اللام: جبل قرب المدينة. والمراد أنهم لم يجدوا سببًا ظاهرًا ولا باطنًا لسقوط الأمطار، فالجو صحو والشمس ساطعة) قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال: فلا والله ما رأينا الشمس سَبْتًا (السبت: القطع. أي فترة من الزمن هي سبعة أيام متصلة يتواصل فيه المطر) قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يُمسِكْها عنها. قال: فرفع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يديه ثم قال:"اللهم حولنا (في رواية حوالَينا) ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر (الأكام جمع أكَمة: وهي دون الجبل. والظراب جمع ظَرْب، بفتح فسكون: وهي الروابي الصغيرة. والملاحظ أن الرسول لم يَدْعُ بانقطاع المطر كلّيّة وإنما دعا بتحوله إلى أماكن الانتفاع به) فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس."