الثالثة: صلاة ركعتين واداء خطبتين. وهذه هي الصورة المُثلَى للاستسقاء. وفي صحيح مسلم مجموعة روايات نسوق منها: خرج النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المصلَّى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين. خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومًا فاستسقى فجعل إلى الناس ظهرَه يدعو الله واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم صلى ركعتين. عن أنس قال: رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرفع يدَيه في الدعاء حتى يُرى بياضُ إبطَيه. عن أنس أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.
وفي شرح هذه الأحاديث نلتقط من الإمام النوويّ (مسلم بشرح النوويّ 6/ 187) ما يلي:
1 ـ استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء؛ لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع، ولأنها أوسع للناس.
2 ـ استحباب تحويل الرداء (تحويل الرداء بجعل يمينه يسارًا وعكسه ويجعل أعلاه أسفله، والرداء ما يغطي أعلى الجسم، ويقابله الإزار وهو ما يغطي أسفل الجسم) في أثناء خطبة الاستسقاء، قيل: في ثلث الخطبة الثانية. وقيل: حين يستقبل القبلة. وشُرع التحويل تفاؤلًا بتغير الحال من القحط إلى الغيث، ويكون التحويل من الإمام والمأمومين.
3 ـ اختلف العلماء: هل الخطبة قبل الصلاة أو بعدها؟ فذهب الشافعيّ والجماهير إلى أن الصلاة قبل الخطبة، وقال الليث: الصلاة بعد الخطبة. فكل ذلك جائز والأفضل تقديم الصلاة.
4 ـ اختلف العلماء: هل يكبر تكبيرات زائدة في أول الصلاة كما يكبر في العيد؟ فقال به الشافعيّ وابن جرير، وقال الجمهور: لا يكبر.
5 ـ أجمع العلماء على استحباب الجهر بالقراءة في الصلاة، وأجمعوا على أنه لا يؤذَّن لصلاة الاستسقاء ولا يقام، ولكن يقال: الصلاة جامعة.
6 ـ رفع اليدين في الدعاء من هَدْي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكن الرفع في صلاة الاستسقاء يكون بليغًا بحيث يُرى بياض الإبْط (الإبْط بسكون الباء: ما تحت الجناح) .