مَعْنَاهُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفُرْقَةِ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ لِلْمَرْأَةِ انْكِسَارٌ وَضَرَرٌ فَجَبَرَهُ الشَّارِعُ بِإِعْطَائِهَا نِصْفَ الْمَهْرِ عِنْدَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ وَبالْمُتْعَةِ عِنْدَ فَقْدِ التَّسْمِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ فِي مَجْبُوبٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا لَمْ تَرْضَ بِهِ, لَهَا ذَلِكَ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ تَرْضَ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ; لاِنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُوَ الْعَيْبُ مِنْ جِهَتِهِ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي الْفَسْخِ, وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ قَدْ وُجِدَ الدُّخُولُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَرِّرْ الْمَهْرَ كُلَّهُ لِلْمَانِعِ الْقَائِمِ بِهِ.
وَمنها: فَسْخُهَا النِّكَاحَ لاِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ شَرْطٍ صَحِيحٍ, قَالَ الْقَاضِي وَالأَكْثَرُونَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا فَيَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا كَمَا فِي الْفَسْخِ لِعَيْبِ الزَّوْجِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: فَسْخُهَا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ يَجِبُ لَهَا بِهِ نِصْفُ الشَّرْطِ; لاِنَّ فَوَاتَ الشَّرْطِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَنُسِبَ الْفَسْخُ بِهِ إلَيْهِ دُونَهَا, وَقِيَاسُهُ الْفَسْخُ بِمَنْعِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ, وَأَمَّا الْفَسْخُ لِعُسْرَتِهِ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لِعَيْبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ, قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ إنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مُتَقَوِّمٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا كَإِتْلاَفِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يُخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَضَمَانِ الْمُسَمَّى لَهَا وَبَيْنَ إسْقَاطِ الْمُسَمَّى.
وَمنها: فَسْخُ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ مَهْرَ لَهَا اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ وَغَيْرُهُ لاِسْتِقْلاَلِهَا بِالْفَسْخِ كَالْحُرَّةِ, وَالثَّانِيَة: يَنْتَصِفُ الْمَهْرُ نَقَلَهَا مُهَنَّا وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ; لاِنَّ السَّيِّدَ هُوَ مُسْتَحِقُّ الْمَهْرِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفَسْخِ غَيْرِهِ, وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إعْتَاقَ السَّيِّدِ لِسَبَبٍ فِي الْفَسْخِ يُسْقِطُ حَقَّهُ لَتَسَبُّبِهِ فِي سُقُوطِهِ. وَإِنْ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ, كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَلْقِ مَتَاعِي فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الزَّوْجَانِ وَلَهُ صُوَرٌ:
منها: لِعَانُهَا فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ; لاِنَّ الْفُرْقَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِلِعَانِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَصْلُهُمَا إذَا لاَعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهَلْ تَرِثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمنها: أَنْ يُخَالِعَهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ, وَلاِنَّ لَنَا فِيهِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يُسْقِطُ الْمَهْرَ كُلَّهُ إذَا قُلْنَا هُوَ فَسْخٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنْسُوبًا إلَيْهِمَا, فَيَكُونُ كَالتَّلاَعُنِ, بِخِلاَفِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ طَلاَقٌ فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفِ فَقَبِلَتْهُ, وَيَتَخَرَّجُ لَنَا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ, وَإِنْ قُلْنَا هُوَ طَلاَقٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِسُؤَالِهَا وَلِهَذَا كَانَ لَنَا فِيمَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا فِي مَرَضِهِ هَلْ تَرِثُهُ أَوْ لاَ؟ رِوَايَتَانِ. وَجَزَمَ