فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 677

جانب من جوانب الحياة، ونحن نرى الشهداء كيف يؤثرون في الواقع الاجتماعي والسياسي للأمة، فسقوط كوكبة من شهداء انتفاضة الأقصى على أرض فلسطين أحيا أمة بأسرها، حيث هبت من أقصاها إلى أقصاها، تهتف للشهداء وتهدف للقدس وتهتف لفلسطين. إن دماء الشهداء أحيت أمة من الموات، وإن دماء الشهداء صنعت انتصارات مجيدة ضد الأعداء من الصهاينة وحلفائهم سواءً في لبنان أو في فلسطين، والشهداء أحياء كما يقول الشهيد سيد قطب في ظلاله"ج 1 - ص 142""أحياء فلا يشق قتلهم على الأهل والأحباء والأصدقاء، أحياء يشار كون في حياة الأهل والأحباء والأصدقاء، أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم، ولا يتعاظمها الأمر، ولا يهونها عظم الفداء، ثم هم بعد كونهم أحياء مكرمون عند الله، مأجورون أكرم الأجر وأوفاه".

وكثيرا ما تعرض الدكتور الشهيد - فتحي الشقاقي للحديث عن الشهادة والشهداء في معرض تأبين الشهداء، وهنا نقتطف بعض العبارات ذات الدلالات المهمة لحياة الشهداء وفاعليتهم حيث يقول:"الشهادة هي المعادل الموضوعي للحياة، ونحن أمة لا تاريخ لها خارج الدم، وخارج مسيرة الشهادة ..."ويواصل قوله"الشهادة هي المعادل الموضوعي للحياة، والشهداء هم عنوان الحياة، لأنهم لا يموتون بل ينزرعون في الأرض يورقون ويزهرون، وتخضر بهم حياتنا"، ويواصل قائلا:"دمهم شريان الحياة كشجرة المقاومة شجرة الحرية". وفي موضوع آخر يتحدث الشهيد الشقاقي عن الشهادة ودورها قائلا:"في مهرجان الشهادة يلتقي المجاهدون ليؤكدوا أن الشهيد لا يذهب إلى الموت بل يذهب إلى الاشتباك المستمر، لا ينهي الانفجار أو الرصاصة دوره في المقاومة، كل ما يحدث أن الروح القلقة الخوافة تتحرر من القلق والخوف، وتبدأ في نقر الأرواح الميتة النائمة والمتقاعسة، لتوقظها وتحررها وتطلقها لتصطف في المعركة". ويقول في أحد مواطن حديثه عن الشهادة والشهداء:"الشهداء لا يموتون إنهم أحياء، يهبون لأمتهم مزيدا من الحياة والقوة، قد يلغي القتل أجسادهم الظاهرة، ولكنه يستحضر معنى وجودهم مكثفا خالصا من نوازع الجسد وثقله، ومتحررا من قيوده، ويطلق أرواحهم خفاقة حية مؤثرة بحجم المعاني التي قُتلوا لأجلها وهم يدافعون عنها". (الأعمال الكاملة - للدكتور الشهيد / فتحي الشقاقي- الجزء الثاني - الكلمات والخطب)

هذه بعض من جوانب فلسفة الشهادة التي تميزت بها رسالة الإسلام، بل تبدأ مسيرة حياة جديدة نحن لا نعرفها ولا نعرف تفاصيلها إلا في إطار ما أخبر الله سبحانه وما حدّث عنه نبيه عليه الصلاة والسلام، وفي دلالات أثر الشهداء في واقع الأمة وحياة الأفراد، من حيث احتلالهم لمساحات الاقتداء، وتحولهم إلى نماذج خالدة راقية ساطعة في سماء الأمة، مطهرين من كل عيب مبرئين من كل شائبة، تصبح أسمائهم محل إجماع، وتعمل دمائهم فعل السحر في توحيد المختلفين ولم شملهم، حيث يختلفون على أشياء كثيرة، ولكنهم يتوحدون عند دم الشهداء وفي حفلات تأبينهم، حيث تتحول بيوت المواساة والتعزية إلى أماكن فرح يتجمع فيها المهنئون يشارك فيها جميع شرائح المجتمع، وكل التوجهات، في حين تقتصر مواساة الأموات على أقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم، أما الشهداء فإنه يسعى لمشاركتهم كافة أفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت