فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 677

تختلف فيه العقول والآراء والأفهام .. ليكون هنالك الميزان الثابت، الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام!

إن"الحاكمية"لله وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق، وما كبر منها وما صغر - والله قد سن شريعة أودعها قرآنه. وأرسل بها رسولا يبينها للناس. ولا ينطق عن الهوى. فسنته [صلى الله عليه وسلم] من ثم شريعة من شريعة الله. والله واجب الطاعة. ومن خصائص ألوهيته أن يسن الشريعة. فشريعته واجبة التنفيذ. وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا الله - ابتداء - وأن يطيعوا الرسول - بما له من هذه الصفة. صفة الرسالة من الله - فطاعته إذن من طاعة الله، الذي أرسله بهذه الشريعة، وببيانها للناس في سنته .. وسنته وقضاؤه - على هذا - جزء من الشريعة واجب النفاذ .. والإيمان يتعلق - وجودا وعدما - بهذه الطاعة وهذا التنفيذ - بنص القرآن: إن كنم تؤمنون بالله واليوم الآخر ..

فأما أولو الأمر؛ فالنص يعين من هم .... وأولي الأمر .. منكم ..

أي من المؤمنين .. الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية .. من طاعة الله وطاعة الرسول؛ وإفراد الله - سبحانه - بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء؛ والتلقي منه وحده - فيما نص عليه - والرجوع إليه أيضا فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء، مما لم يرد فيه نص؛ لتطبيق المبادى ء العامة في النصوص عليه.

والنص يجعل طاعة الله أصلا؛ وطاعة رسوله أصلا كذلك - بما أنه مرسل منه - ويجعل طاعة أولي الأمر .. منكم .. تبعا لطاعة الله وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم، كما كررها عند ذكر الرسول [صلى الله عليه وسلم] ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم منكم بقيد الإيمان وشرطه ..

وطاعة أولي الأمر .. منكم .. بعد هذه التقريرات كلها، في حدود المعروف المشروع من الله، والذي لم يرد نص بحرمته؛ ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مبادى ء شريعته، عند الاختلاف فيه .. والسنة تقرر حدود هذه الطاعة، على وجه الجزم واليقين:

في الصحيحين من حديث الأعمش: إنما الطاعة في المعروف.

وفيهما من حديث يحيى القطان: السمع والطاعة على المرء المسلم. فيما أحب أو كره. ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.

وأخرج مسلم من حديث أم الحصين: ولو استعمل عليكم عبد. يقودكم بكتاب الله. اسمعوا له وأطيعوا .. بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينا على شريعة الله وسنة رسوله. أمينا على إيمانه وهو ودينه. أمينا على نفسه وعقله. أمينا على مصيره في الدنيا والآخرة .. ولا يجعله بهيمة في القطيع؛ تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح، وحدود الطاعة واضحة. والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد، ولا تتفرق، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!

ذلك فيما ورد فيه نص صريح. فأما الذي لم يرد فيه نص. وأما الذي يعرض من المشكلات والأقضية، على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات - ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت