فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 677

يقدروا تولى ذلك الحاكم بمقتضى شرع الله. إن الأسرة التي هذا شانها، لجديرة أن تخرج للمجتمع أفرادا صالحين آمنين مؤتمنين، يسهمون في بناء مجتمع فاضل متعاون متراحم، يسوده العدل والحق والخير.

(3) وإن تربية المجتمع على أن يحب بعضُ أفراده بعضًا في الله سبحانه وتعالى، لا لغرض مادي، من مال أو جاه أو منصب، ويصل بعضهم بعضًا من أجل الله تعالى، ويقوم كل واحد بحقوق إخوانه التي تحقق الأخوة الإسلامية، من صنع طعام ودعوة إليه، وإجابة دعوة، وإعانة محتاج وضعيف، وإفشاء سلام، وطلاقة وجه، وطيب كلمة، وتواضع، وقبول حق، وعفو وصفح، وسماحة ودفع سيئة بحسنة، وإيثار وبعد عن شح وحسن ظن بدلا من سوئه، ونصر مظلوم، وستر سيئة، وتعليم جاهل ورفق في معاملته، وإحسان إلى جار، وحب للطاعات وبغض للفواحش، وأداء كل فرد ما يجب عليه أداؤه بدون مماطلة، ونصح كل مسلم لكل مسلم. إن تربية المجتمع على هذه المعاني، لخليقة بتحقيق الأخوة الإسلامية التي تجعله مترابطًا متراصًا متعاونًا آمنا سعيدًا. فإذا أضيف إلى ذلك تربية هذا المجتمع على البعد عن كل ما يوهي أواصر الأخوة الإسلامية ويكدر صفوها، من ظلم وحسد، واحتقار، وسخرية، وغيبة، ونميمة، وهجر وقطيعة، وترك ما يثير الشك والظنون السيئة، أو يؤدي إلى ضرر إلى الآخرين، كالإشارة بالسلاح وإظهاره في مجتمعات الناس غير محفوظ، وكتناجي اثنين دون الثالث، وترك منافسة المسلم أخاه المسلم على حطام الدنيا، وبخاصة ما شَرَع فيه من المباحات، كالبيع والشراء والخطبة، وترك الغش والكذب والخيانة ونحو ذلك. إن تربية المجتمع على الابتعاد عن هذه الأمور وغيرها مما يضعف الأخوة الإسلامية، لحقيق بنشر الأمن والسلام والسعادة والاطمئنان في المجتمع الذي تحققت فيه كل أسباب المحبة، وانتفت عنه كل أسباب البغضاء.

(4) وإن مجتمعًا يتحقق فيه الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، الولاء الذي من أهم مظاهره: حب الله ورسوله والمؤمنين، وتقديم ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه غير الله ورسوله، ومن مظاهره تحقيق كل معاني الأخوة الإسلامية، ومنع ما يناقضها كما مضى، ومن مظاهره القيام بقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليستقيم المجتمع على الجادة ويسلك الصراط المستقيم. إن تحقق هذا الولاء ليجعل المجتمع في غاية من التماسك والترابط والاستقامة والنظام والتعاون على كل ما فيه مصالحه ومنافعه، فإذا أضيف إليه البراءة من أعداء الله الكافرين، وعلى رأسهم إبليس لعنه الله، فلا يطاع هو وأتباعه، ولا يساكنون، لغير ضرورة، بل يهجرون ويعادون، ولا يعانون على المسلمين بأي وسيلة من الوسائل، بل يحذر منهم غاية الحذر، ويعلن المجتمع كله براءته منهم وعداوتهم، ولا يتشبه بهم المسلمون في شيء مما هو من خصائص دينهم، أو عاداتهم حبًا لها ولهم، ويقوم المسلمون بجهادهم في سبيل الله بالدعوة إلى الله، ثم بالقتال لمن وقف في طريق دعوة الله، والإباء من الدخول في الإسلام أو دفع الجزية وهم صاغرون. إن المجتمع الذي يربى على الولاء والبراء في الإسلام، لجدير بالسعادة والأمن من أن يخدع بعضَ أفراده أعداؤهم لارتكاب ما يضر مجتمعهم، ومن باب أولى أمنه من أن يعتدي عليه أعداؤه لتحصنه منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت