قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا؟ (1) وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَدْعُوَ لَنَا بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهَا، ثُمَّ تَدْعُوَ اللهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ - أَوْ قَالَ: سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ - فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَثُوا، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي (2) رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا إِلَّا حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (3)
(1) في (م) : أرجالًا، وهو تحريف، ورجالًا جمع راجل.
(2) في (م) و (س) : وأني، والمثبت من (ظ 12) و (ص) و (ق) ، وهامش (س) .
(3) إسناده قوي المطلب بن حنظب: هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، روى له أصحاب السنن، وقد وثقه أبو زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وقد صرح بسماعه من عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق: وهو المروزي، فمن رجال الترمذي، وصحابيّه لم يخرج له سوى النسائي.
وهو عند ابن المبارك في"الزهد" (917) ، ومن طريقه النسائي في"الكبرى" (8793) - وهو في"عمل اليوم والليلة" (1140) -. =