16379 - حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ،
(1) الوليد بن عقبة: هو أخو عثمان لأمه، يكنى أبا وهب، أسر أبوه ببدر، فأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله، فقال: يا محمد، مَنْ للصبية؟ قال: النار. فقتل صبرًا، وكان شديدًا على المسلمين، كثير الأذى. وأسلم الوليد وأخوه عمار يوم الفتح، وحديث الكتاب يدل على أنه كان صغيرًا يوم الفتح، وقد أخرجه أبو داود، ولكن ضعف بأن عبد الله الهمداني أبا موسى مجهول، وجاء ما يدل
على أنه كان كبيرًا يومئذٍ، وقد جاء أنه خرج ليرد أخته أم كلثوم بنت عقبة حين خرجت مهاجرة قبل الفتح. وجاء أنه قدم المدينة في فداء بعض الأسرى يوم بدر، فكيف يكون صغيرًا يوم الفتح؟.
وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بالقرآن أنه نزل فيه قوله تعالى: (إن جاءكُمْ فاسِقٌ بنبأٍ ... ) الآية [الحجرات: 6] وقد بعثه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مصدقًا إلى بني المصطلق، فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدُّوا، ومنعوا الصدقة، وقد خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح، فظن أنهم خرجوا يقاتلونه، فرجع، فأخبر بارتدادهم، فبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالد بن الوليد، فلما دنا منهم بعث عيوناَ ليلًا، فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة وخيرًا، فرجع،
فنزلت هذه الآية. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره وغيره.
وقد ولاه عثمان الكوفة حين استخلف بعد عزل سعد بن أبي وقاص، واستعظم الناس ذلك، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة، وقصة جلد عمر له بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضًا، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة.
ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا غيره إلى أن مات في خلافة معاوية، قاله السندي.