ثُمَّ (1) لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا، أَلَا اجْلِسُوا"قَالَ (2) : فَجَلَسَ النَّاسُ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ (3) لَنَا فُؤَادُهُ، وَبَصَرُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لِسَقَطِهِ، فَقَالَ:"ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ:"عِلْمُ الْمَنِيَّةِ، قَدْ عَلِمَ مَتَى (4) مَنِيَّةَ أَحَدِكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَدْ عَلِمَهُ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ (5) ، وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، [قَدْ عَلِمَ] مَا (6) أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا، وَلَا تَعْلَمُهُ، وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَكُمْ (7) إِلَى
(1) قال السندي: بضم المثلثة: أي بعثوه ثم لعله. أو بفتح المثلثة، أي: ألا هناك من بعثه قومه، والمراد: أي فيكم.
(2) لفظ"قال"ليس في (ظ 12) و (ص) ، وأشير إليه في (س) على أنه نسخة.
(3) قال السندي: إذا فرغ: ضبط من التفريغ، ونصب الفؤاد، ويجوز أن يكون من الفراغ، ورفع الفؤاد.
(4) لفظ"متى"ليس في (م) .
(5) في (م) : ولا تعلمون.
(6) في (م) : وما أنت، بزيادة"واو"، وهو خطأ، وما بين حاصرتين من السنة لابن أبي عاصم والطبراني.
(7) أي: تغير حالكم من الجدب إلى الخصب، ولفظ ابن أبي عاصم: قد=