أَنْ قَدْ فَعَلْتُ، وَغَفَرْتُ لِأُمَّتِكَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ، وَتُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا (1) مِنْ مَظْلَمَتِهِ"، فَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، إِلَّا ذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَعَادَ يَدْعُو لِأُمَّتِهِ، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ضَحِكْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ قَالَ:"تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ، حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي، وَغَفَرَ لِلظَّالِمِ، أَهْوَى يَدْعُو بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَتَبَسَّمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ جَزَعُهُ" (2) "
(1) في (ظ12) و (ص) : خير.
(2) إسناده ضعيف، ابن كنانة بن العباس بن مرداس، هكذا وقع في أكثر الروايات مبهمًا، وهو عبد الله كما جاء مصرحًا به عند ابن ماجه وابن عدي، وورد اسمه عند ابن أبي عاصم: نعيم، ولم نقع له على ترجمة، ولعله تحريف. وقد انفرد بالرواية عنه عبد القاهر بن السري، ولذلك قال ابن حجر
في"التقريب": مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه. ووالده كنانة بن العباس، انفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، ولذلك أيضًا قال فيه ابن حجر في"التقريب"مجهول، وقد تناقض فيه ابن حبان، فذكره في"الثقات"على عادته في توثيق المجاهيل، ثم جازف، فأعاد ذكره في"المجروحين"وقال: حديثه
منكر جدًا، لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى، لعظيم ما أتى من المناكير عن المشاهير. قلنا: لم يذكر الحفاظ له إلا هذا الحديث الواحد، بل إن بعضهم عدَّه في الصحابة كابن منده فيما ذكره الحافظ في"تهذيب التهذيب"، وقال: ولم أر من ذكره في الصحابة=