وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِينًا فَقَالَ:"يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ حَزِينًا؟" (1) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ وَأَحْسَنُوا وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا (2) ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ:"يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً"، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا: فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ"، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ لَا وَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ:"اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا"، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا، وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ وَأَمَّا الْكَبْشُ فَاكْفُونَا أَنْتُمْ، فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ، وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ، وَلَحْمٌ فَأَوْلَمْتُ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) في الأصل: حَزِينٌ، وقد ضبب فوقها في (س) .
(2) قال السندي: بالنصب، أي أعطيتَ كثيرًا طيبًا.