الْمَدِينَةِ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكُلِّمَ الْعَبَّاسُ لِيُكَلِّمَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَرِيرَةَ:"إِنَّهُ زَوْجُكِ"، قَالَتْ: تَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ"قَالَ: فَخَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ (1)
1845 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ:""
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. خالد: هو ابن مِهران الحذاء، وبريرة، بفتح الباء وكسر الراء: مولاة كانت لبعض الأنصار كاتبوها، فأدت عنها السيدة عائشة فأعتقتها، فصارت مولاة لها، وخيرها رسولُ الله بعتقها فاختارت نفسها، وقصتها معروفة في"الصحيحين"وغيرهما من حديث عائشة وغيرها، وهي التي جاء فيها الحديث:"الولاء لمن أعتق".
وأخرجه سعيد بن منصورفي"سننه" (1257) ومن طريقه الطحاوي 3/82-83 عن هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (2292) ، والبخاري (5283) ، وأبو داود (2231) ، وابن ماجه (2075) ، والنسائي 8/245-246، وابن حبان (4273) ، والطبراني (11962) ، والدارقطني 2/154، والبيهقي 7/222، والبغوي (2299) من طرق عن خالد الحذاء، وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (13010) ، والبخاري (5281) و (5282) ، والترمذي (1156) ، وابن الجارود (741) ، وابن حبان (4270) ، والطبراني (11851) ، والبيهقي 7/222 من طرق عن أيوب السختياني، والطبراني (11885) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن عكرمة، به. وانظر (2542) .
قوله:"فاختارت نفسها"، قال السندي: أي: ولم تقبل الشفاعة، وفيه أنه لا إثم في رد شفاعة الصالحين، والظاهر أنها ما رَدت إلا لأمرٍ عظيمٍ.