قَالَ:"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ، وَإِذَا الشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ (1)
(1) حديث صحيح بشاهده، وهذا إسناد منقطع بين سُلَيم بن عامر- وهو الخَبَائرِي- وبين عمرو بن عَبَسَة، فقد ذكر أبو حاتم أنه لم يدركه، وإن كان سمعه من معاوية، فهو محتمل السماع منه، فقد تُوفي سنة 102- على ما ذكره الذهبي في"السير"5/186- ويكون بين وفاته ووفاة معاوية نحو أربعين عامًا. وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الفيض- وهو موسى بن أيوب الحمصي- فمن رجال أصحاب السنن سوى ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (1155) ، وأبو عبيد في"الأموال" (448) ، وابن زنجويه في"الأموال" (660) و (661) ، وأبو داود (2759) ، والترمذي (1580) ، والنسائي في"الكبرى" (8732) ، وابن قانع في"معجم الصحابة"2/196، والبيهقي في"السنن"9/231، وفي"الشعب" (4358) و (4359) ، وصححه ابن حبان (4871) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيأتي برقم (17025) ، وسيكرر 4/385-386.
ويشهد له حديثُ أبي هريرة عند الجاري (369) في الصلاة و (3177) في الجزية: باب كيف يُنْبَذُ إلى أهل العهد، وفيه قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يُؤَذِّنُ يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ... فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشرك. وسلف في مسند أبي هريرة برقم
(7977) ، زيادة لفظ:"ومن كان بينه وبين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهد، فإن أجله- أو"
أمده- إلى أربعة أشهر"."
وقد نقل الحافظ في"الفتح"6/279 عن الأزهري قوله: المعنى: إذا عاهدت قومًا، فخشيت منهم النقض، فلا توقع بهم بمجرد ذلك، حتى تعلمهم.=