قَالَ: فَأُتِيَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ:"مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ؟"قَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي الرِّحَالِ. قَالَ:"فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلْيُصَلِّهَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ". قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَضْتُ مَعَهُمْ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَالِ وَأَجْلَدُهُ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَزْحَمُ النَّاسَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا إِمَّا عَلَى وَجْهِي أَوْ صَدْرِي، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ (1)
(1) إسناده صحيح. بهز: هو ابن أَسد العَمِّي، وأبو عوانة: هو الوضاح ابن عبد الله اليشكري.
وأخرجه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1463) عن خالد بن يوسف بن خالد، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
وأخرج الشطر الأول ابن قانع في"معجم الصحابة"3/222 من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني 22/ (613) من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن أبي عوانة، به- واقتصر ابن قانع في حديثه على قوله: صليتُ خلف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصبح، فلما انصرف استقبل الناس بوجهه.
وأخرج الشطر الثاني الطبراني 22/ (619) من طريق غيلان بن جامع، عن يعلى بن عطاء، به.
وقوله: ترعد فرائصُهما. الفرائص جمع فريصة: وهي لحمة بين الكتف والصدر ترتعِدُ عند الفزع.