حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدٍ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ" (1) .
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه ابن أبي شيبة 15 / 174 - 175، وعنه ابن ماجه (4005) ، والمروزي في"مسند أبى بكر" (88) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحديدي (3) ، وأبو داود (4338) ، والمروزي (86) و (87) ، والبزار (65) ، وأبو يعلى (132) ، وابن حبان (304) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وسيأتي برقم (16) و (29) و (30) و (53) .
قوله:"إنكم تقرؤون هذه الآية"وزاد في رواية كما سيأتي برقم (16) :"وتضعونها على غير موضعها"، قال السندي في"حاشيته"1 / 2: يريد أنكم تفهمون منها أن النهي عن المنكر غير واجب مطلقًا، وليس كذلك، إمّا لأن العمل به مقيد بما جاء في حديث أبي ثعلبة الخشني:"إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهوىً متبعًا، ودنيا مُؤثَرة، وإعجاب كلِّ ذي رأي برأيه، ورأيت أمرًا لا يدانِ لك به، فعليك خُوَيْصَّةَ نفسك، ودع أمر العوامِّ"هكذا رواه ابن ماجه (4014) ، وهي أتمُّ الروايات، فلذلك اخترناه، وإما لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جُملة ما يكون به إصلاح النفس، ومن جملة الاهتداء، وقد أَمَر الله تعالى به في هذه الآية بقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ، وبقوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، نعم لا يضرُّ عملُ العاصي بعد ذلك إن لم يقدر على إبطاله باليد، فتَرْك الأمر والنهي رأسًا، ليس مما يدل عليه الآية أصلًا، والله تعالى أعلم.