فهرس الكتاب
غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ، اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَاللهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ بِأَزَزٍ، (1) قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا
(1) هكذا ضُبِطَت في (س) :"بأزَز"بالباء وزائين معجمتين، ولفظه في"غريب الحديث"للحربي 3/979:"فانتهيت إلى المسجد، فإذا هو يَأْزَزُ"بالياء، ونبه محققه على أنه جاء في هامش الأصل:"بَأَزز"بالباء، وهو تصحيح لما في الأصل، وفي (م) و (ظ 10) و (ق) :"بارز"بالراء والزاي، من
البروز، وهو الظهور، وكذلك هو عند أبي داود في عامة أصوله الخطية، وعند ابن خزيمة (1397) ، وابن حبان (2852) ، والحاكم 1/330، والبيهقي 3/339.
قال الخطابي في"معالم السنن"1/258 تعليقًا على رواية أبي داود: وقوله:"فإذا هو بارز"تصحيف من الراوي، وإنما هو بأَزَزَ، أي: بجمع كثير، تقول العرب: الفضاء منهم أَزَز، والبيت منهم أَزَز: إذا غَصَ بهم لكثرتهم، وكذا قال الأزهري في"تهذيب اللغة"13/281. ونقل قول الخطابي ابنُ الأثير
في"النهاية"1/45.
قلنا: ولا وجه لتخطئة الراوي في هذا الحرف"بارز"مع وجوده كذلك في الأصول الخطية المتقنة والمصادر المتعددة، لا سيما أن رواية ابن حبان في"صحيحه"تؤيد هذه الرواية، فقد جاء فيها:"فوافقنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا هو بارز حين خرج للناس".