فهرس الكتاب
21463 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ هَاشِمٌ: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ؟ قَالَ:"أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"قُلْتُ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ:"فَأَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"
=اليسع بن طلحة قال: سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ بحلقتي الكعبة يقول ثلاثًا:"لا صلاة بعد العصر إلا بمكة"ثم قال: اليسع بن طلحة قد ضعَّفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر، والله أعلم.
قال ابن عبد البرِّ في"التمهيد"13/45: هذا حديث وإن لم يكن بالقوي، لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر، ففي حديث جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور علماء المسلمين به، وذلك أن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحسن، والحسين، وعطاء، وطاووس، ومجاهدًا، والقاسم بن محمد، وعُروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر وبعضهم بعد الصبح أيضًا، ويُصلون بإثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي، وقال مالك بن أنس: من طاف بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب الشمس، وكذلك من طاف بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع، وقال أبو حنيفة يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها.
قلنا: حديث جبير بن مطعم الذي أشار إليه ابن عبد البر هو السالف في"المسند"برقم (16736) مرفوعًا:"يا بني عبد مناف، لا تَمنعُنَّ أحدًا طاف بهذا البيت أو صلَّى أيَّ ساعة من ليل أو نهار".
ويشهد للحديث دون قوله:"إلا بمكة"غير ما حديث صحيح، انظر الإشارة إليها عند حديث ابن عمر السالف برقم (4612) .