اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُقْبِلُ (1) ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْسُطْ يَدَيْكَ فَلْأُبَايِعْكَ قَالَ: فَبَسَطَهَا. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ:"مَنْ أَنْتَ؟"قَالَ: أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ. قَالَ: فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ". فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلِي وَمَالِي. قَالَ:"أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ". فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَذَا ابْنِي. فَقَالَ:"يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ، فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ". فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ. فَقَالَ:"ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ" (2)
(1) في (م) و (ق) : يصلي.
(2) رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع، لم يصرح الشعبي بالسماع من رِعْية. محمد بن بكر: هو ابن عثمان البُرْساني، وإسرائيل: هو ابن يونس ابن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. =