دَخَلْتُ، فَإِذَا مُعَاذٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ قَالَ: فَصَلَّيْتُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَلَسْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السَّارِيَةُ، ثُمَّ احْتَبَيْتُ فَلَبِثْتُ سَاعَةً لَا أُكَلِّمُهُ، وَلَا يُكَلِّمُنِي قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِغَيْرِ دُنْيَا أَرْجُوهَا أُصِيبُهَا مِنْكَ وَلَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. قَالَ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ: قُلْتُ: لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قَالَ: فَنَثَرَ حِبْوَتِي، ثُمَّ قَالَ: فَأَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ"قَالَ ثُمَّ: خَرَجْتُ فَأَلْقَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِالَّذِي حَدَّثَنِي مُعَاذٌ فَقَالَ: عُبَادَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:"حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، يَعْنِي نَفْسَهُ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى (1) الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ" (2)
(1) من قوله:"حقت محبتي"إلى هنا لم يرد في (م) و (ظ2) و (ق) ، وأثبتناه من (ظ5) .
(2) إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه ابن حبان (577) من طريق أبي أحمد مخلد بن الحسن، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث التالي.
وسلف الحديث في مسند معاذ بن جبل برقم (22064) من طريق جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني.