أُهْبَتَهُ (1) ، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ، قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ، وَأَنَا أَقْدَرُ شَيْءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الْجِهَادِ وَخِفَّةِ الْحَاذِ، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصْغُو إِلَى الظِّلَالِ وَطِيبِ الثِّمَارِ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِيًا بِالْغَدَاةِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَأَصْبَحَ غَادِيًا، فَقُلْتُ: أَنْطَلِقُ غَدًا (2) إِلَى السُّوقِ، فَأَشْتَرِي جَهَازِي، ثُمَّ أَلْحَقُ (3) بِهِمْ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ (4) ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَلْحَقُ بِهِمْ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى الْتَبَسَ بِي الذَّنْبُ، وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا تَخَلَّفَ إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ سَيُخْفَى لَهُ، وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ، وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَلَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا، فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكًا، قَالَ:"مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي: خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ بُرْدَيْهِ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ - وَقَالَ يَعْقُوبُ:
(1) في (م) : أهبة.
(2) في (ظ2) و (ق) : غاديًا.
(3) في (ظ6) : وألحق.
(4) قوله: من الغد، ليس في (ظ6) .