فهرس الكتاب
• 938 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ نِسَائِهَا"
= وقوله:"نهى عن بيع المضطرين"، قال الخطِابي في"معالم السنن"3/87: بيعُ المضطر يكون من وجهين:
أحدهما: أن يضطر إلى العَقْد من طريق الإكراه عليه، فهذا فاسد لا ينعقد.
والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لدَيْنٍ يركَبه، أو مؤنبة تُرهِقه، فيبيع ما في يده بالوَكْس) أي: بالنقص (من أجل الضرورة، فهذا سبيلُه في حق الدين والمروءة أن لا يبايَعَ على هذا الوجه وأن لا يفتاتَ عليه بماله، ولكن يُعان ويُقرض ويُستَمهل له إلى الميسرة حتى يكون له في ذلك بلاغ، فإن عُقِد البيعُ مع الضرورة على هذا الوجه جازفي الحكم ولم يُفسَخ.
وفي إسناد الحديث (يعني حديث علي هذا) رجل مجهول لا ندري مَن هُو، إلا أن عامةَ أهل العلم قد كَرِهوا البيع على هذا الوجه.
وقوله:"وعن بيعِ الغَرَر"، قال الخطابي أيضًا 3/88: أصلُ الغَرَر: هو ما طُوي عنك عِلْمُه، وخَفِي عليك باطنُه وسره، وهو مأخوذ من قولك: طَوَيْتُ الثوبَ على غَره،
أي: على كَسْرِه الأول، وكل بيع كان المقصود منه مجهولًا غيرَ معلوم، ومعجوزًا عنه غيرَ مقدورٍ عليه، فهو غَرَز، وذلك مثل أن يبيعه سمكًا في الماءِ، أو طيرًا في الهواء، أو لؤلؤةً في البحر، أو عبدًا آبقًا، أو جملًا شاردًا، أو ثوبًا في جِراب لم يَرَهُ ولم ينشره، أو طعامًا في بيت لم يفتحه، أو ولدَ بهيمةٍ لم تولد، أو ثمر شجرة لمً تثمر، وفي نحوها من الأمور التي لا تُتلمُ ولا يدرى هل تكون أم لا؟ فإن البيع فيها مفسوخ.
وأبوابُ الغرر كثيرة، وجِماعُها: ما دخل في المقصود منه الجهلُ، وإنما نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه البيوع تحصينًا للأموال أن تَضِيعَ، وقطعًا للخصومة والنزاع أن يَقَعا بينَ الناس فيها.