وقد يكتفي بذكر بعض الجواب دالا على باقيه كما قال تعالى) بلى قادرين(3 اي بلى نجمعها قادرين فذكر الجملة
بمثابة ذكر الجزاء من الجملة وكاف عنها
الثالث من القواعد النافعة إن الجواب اما إن يكون لملفوظ به او مقدر
فان كان المقدر فالجواب بالكلام كقولك لمن تقدره مستفهما عن قيام زيد قام زيد او لم يقم زيد ولا يجوز إن تقول
نعم ولا لا لانه 4لا يعلم ما يعني بذلك وان كان الجواب الملفوظ به فان اردت التصديق قلت نعم وفي تكذيبه بلى
فتقول في جواب من قال اما قام زيد نعم اذا صدقته وبلى اذا كذبته
وكذلك اذا ادخلت اداة الاستفهام على النفي ولم ترد التقرير بل ابقيت الكلام على نفيه فتقول في تصديق النفي نعم
وفي تكذيبه بلى نحو الم يقم زيد فتقول في تصديق النفي نعم وفي تكذيبه بلى
الرابع
يجوز الاثبات والحذف بعد بلى فالاثبات كقوله تعالى)ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير(1
وقوله)وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم(2
ومن الحذف قوله تعالى)بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا(3 فالفعل المحذوف بعد بلى في هذا
الموضع يكفيكم اي بلى يكفيكم إن تصبروا
وقوله)أو لم تؤمن قال بلى(4 اي قد آمنت
وقوله)وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة(5 ثم قال بلى اي تمسسكم اكثر من ذلك
وقوله)وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى(6 ثم قال بلى اي يدخلها غيرهم
وقوله)ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى(7
وقد تحذف بلى وما بعدها كقوله)قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (8 اي بلى قلت لي
ملحوظة-
أتعبني كثيرا تنسيق الكلام المصفوف في كتاب الزركشي--والذي أخذته من موقع المشكاة
والحقيقة أن الكتاب يحتاج إلى تنسيق---حتّى أنّ بعض العبارات مكررة مرتين
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [25 - 07 - 2005, 11:24 ص] ـ
هذا ما قاله المرادي في الجني الداني حول الحرف"بلى"
بلى
حرف ثلاثي الوضع، والألف من أصل الكملة، وليس أصلها بل التي للعطف، فدخلت الألف للإيجاب، أو للإضراب
والرد، أو للتأنيث، كالتاء في ربت وثمت، خلافًا لزاعمي ذلك. وهي حرف جواب.
وهي مختصة بالنفي، فلا تقع إلا بعد نفي في اللفظ، أو في المعنى. وتكون ردًا له، سواء أقترنت به أداة استفهام أو
لا.
وقد وقعت جوابًا للإستفهام، في نحو: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ فيقول: بلى. إذا كان منكرًا لمقاومته. ومنه قول
الجحاف بن حكيم:
بلى، سوف نبكيهم، بكل مهند ونبكي عميرًا، بالرماح، الخوطر
جوابًا، لقول الأخطل له:
ألا، فسل الجحاف: هل هو ثائر بقتلي، أصيبت، من نمير بن عامر؟
ولا تقول لمن قال قام زيد: بلى. لأنه موصع نعم، لا موضع بلى، لأن بلى إيجاب لنفي مجرد، كقولك بلى، لمن قال ما
قام زيد. أو مقرون باستفهام حقيقة، نحو: أليس زيد بقائم؟ فتقول: بلى. أو للتقرير، كقوله تعالى"ألست بربكم؟ قالوا: بلى". أجرت العرب التقرير مجرى النفي. ولذلك قال ابن عباس: لو قالوا: نعم لكفروا. لأن نعم لتصديق المخبر
في الإيجاب والنفي. فإذا قال: ليس لك عندي وديعة، فقلت نعم، كان تصديقًا له. وإن قلت بلى، كان إيجابًا لما نفى.
قال ابن مالك: وقد توافقها نعم بعد المقرون، يعني بعد النفي المفرون بالاستفهام، كقول جحدر:
أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا، فذاك بنا تداني
نعم، وترى الهلال، كما أراه ويعلوها النهار، كما علاني
وقول الأنصار للنبي، صلى الله عليه وسلم ألستم ترون ذلك؟ قالوا نعم. ويؤول قول الأنصار على أن ذلك لأمن اللبس،
وقول جحدر على أن نعم جواب المقدر في نفسه، من اعتقاده أن الليل يجمعه وأم عمرو، أو يكون جوابًا لما بعده،
فقدم عليه. قال الشيخ أبو حيان: والأولى، عندي، أن يكون جوابًا لقوله فذاك بنا تداني.