الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أولُ من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرُجم، فأنزل الله عز وجل (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ) )إلى قوله: (( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ) ) [المائدة:41] يقولوا: ائتوا محمدًا فإن أمركم بالتحميم والحد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه، فأنزل الله: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) [المائدة:44] (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) [المائدة:45] (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [المائدة:47] قال: في الكفار كلها» ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود [1] .
قوله: «نسخم» بسين مهملة ثم خاء معجمة، أي: نسود وجوههما، والأسخم الأسود. قوله: «يجني عليها» بفتح أوله وسكون الجيم، وفتح النون بعدها همزة [2] أي يكب عليها يقيها من الحجارة، وفي"غريب جامع الأصول"نقل عن"معالم السنن"للخطابي أن لفظه يحني بالحاء المهملة، أي: يكب، يُقال حنى الرجل يحنى حنوًا إذا أكب على الشيء واستشهد بقوله كثير عزة:
ولو شهدت عليه غداة تيم ... حنو العائذات على وسادي
(1) أحمد (4/286، 290، 300) ، مسلم (3/1327) (1700) ، أبو داود (4/154) (4447، 4448) ، ابن ماجه (2/780، 855) (2327، 2558) ، والنسائي في"الكبرى" (4/294، 6/334) .
(2) هكذا في الأصل ولعله بالحاء المهملة كما أورده المؤلف بعد هذا.