غير النسك فلا مانع من دخوله غير محرم [1] .
والصواب ما دل عليه مفهوم حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لما حدَّد المواقيت: (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ) ) [2] . فمفهومه: أن من مرَّ على المواقيت ولم يرد حجًا ولا عمرة فلا إحرام عليه، ويدل على ذلك أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرمًا، بل دخلها وعلى رأسه المغفر [3] ،
وعليه أيضًا عمامة سوداء بغير إحرام [4] . وقد ذكر العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه أقوال أهل العلم في ذلك مع أدلة كل فريق ثم قال: (( أظهر القولين عندي دليلًا: أن من أراد دخول مكة حرسها اللَّه لغرض غير الحج والعمرة أنه لا يجب عليه الإحرام، ولو أحرم كان خيرًا؛ لأن أدلة هذا القول أقوى وأظهر ) ) [5] .
9 -حكم الإحرام قبل الميقات، سواء كان ذلك من بلده، أو من دويرة أهله، أو من بيت المقدس: قال الإمام ابن قدامة رحمه اللَّه: (( لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرمًا تَثْبُتُ في حقه أحكام الإحرام ) ) [6] .
(1) أضواء البيان، 5/ 333 - 334.
(2) البخاري، برقم 1526، ومسلم، برقم 1181، وتقدم تخريجه.
(3) البخاري، برقم 1846، ومسلم، برقم 357، وتقدم تخريجه.
(4) مسلم، برقم 358، وتقدم تخريجه.
(5) أضواء البيان، 5/ 337.
(6) المغني لابن قدامة، 5/ 65.